اسماعيل بن محمد القونوي
95
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حقنا ومن أجل رضائنا بتقدير المضاف حذف المضاف للمبالغة قوله فإطلاق المجاهدة أي ولم يذكر لها مفعول قوله ليعم الخ أي مع الاختصار والأعادي الظاهرة الكفار الفاجرة والأعادي الباطنة النفس الأمارة والشياطين الغاوية بأنواعه كالقتل والأسر في الأعادي الظاهرة وقهر النفس بالرياضة والصبر على الطاعة والبلية وعن المعاصي المردئة . قوله : ( سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا ) أي سبل المعارف فإنها غير متناهية فإن العارف إذا القى عصاه بدا له سفر كلما ألقاها والوصول إلى جنابنا أي إلى رضائنا وبهذا المعنى الجهاد مقدم على الهداية فلا حاجة إلى تأويل الجهاد بالإرادة . قوله : ( أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقا لسلوكها لقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [ محمد : 17 ] ) أو لنزيدنهم زيادة الهداية هداية فلا يحتاج إلى العناية « 1 » . قوله : ( وفي الحديث من عمل بما علم ) حذف المفعول للتعميم فيتناول التروك . قوله : ( ورثه اللّه علم ما لم يعلم ) فيه استعارة لطيفة وإشارة إلى أنه ليس مكسوبا له بل ثمرة مكسوبة وأن التوريث أقوى أسباب التمليك فلا يقبل الفسخ أصلا ففيه من المبالغة ما لا يخفى فالمعنى حينئذ والذين عملوا بما علموا وهو معنى المجاهدة لورثه اللّه تعالى بما لم يعلم وهو معنى لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] كما روي عن أبي سليمان الداراني . قوله : ( بالنصرة والإعانة قال عليه السّلام من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين ) بالنصرة والإعانة وختم الكلام بالمحسنين تنبيها على أن المجاهدين من زمرة المتقين المحسنين ومعنى المعية كناية عن النصرة وأيضا فيه تنبيه على أن الجهاد صعب وعسر عظيم فيحتاج إلى إعانة رب العالمين في جميع الأمور لا سيما الجهاد مع الكافرين والنفس والشياطين ومعنى المعية الولاية المستتبعة للنصرة وإجابة الدعوة ودخول مع علي المحسنين لما أنهم المباشرون للإحسان فهم متبوعون من تلك الحيثية والحديث المذكور موضوع لا نشتغل بحله تمت السورة الكريمة بعون اللّه وتوفيقه الحمد لوليه والصلاة والسّلام على نبيه وعلى آله وصحبه أجمعين سنة 1189 . العنكبوت حمدا على العتيد وما للمزيد لا حول إلا بك ولا قوة إلا منك .
--> ( 1 ) وتفصيله في الحاشية على الفاتحة .